سميح عاطف الزين

438

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه . . ولاح البشر في وجه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فنظر إلى أبي بكر فإذا بالفرح يغمره ، ولكنه لم يستطع أن يحبس دمعة نزلت على خده لشدة تأثره بإسلام أمه ، فهبّ يقبّل يدي هذه الأم التي أعتقها اللّه تعالى من النار ، وهو يقول لها : - لقد فزت بالخير يا أم الخير . . إسلام حمزة بن عبد المطلب : واستمرت الحملة على المسلمين حتى لم يفلت أحد إلّا وأوذي بصورة أو بأخرى إما في نفسه ، أو في ماله ، أو في أحد عزيز عليه ، حتى وصل الأمر بالمشركين للاعتداء على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نفسه والنيل منه . . وها هي صور الاستهزاء به يتمادى بها المشركون حتى لم يعد يمر يوم ، إلّا ويناله مثل ذلك الأذى . وإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليأتي يوما طائفا حول الكعبة ثم يذهب ويجلس في طريق المسعى ، على صخرة نائية ، يتأمل ويفكر كعادته . . فيراه أبو جهل أثناء مروره من تلك الناحية ، فإذا به يميل نحوه ، ويأخذ بالشتم والسخرية ، والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يجيب صاحب النقص بمثل نقصه ، لأن خلقه القرآن ، - وهو من قبل مبعثه عليه الصلاة والسّلام ، كان يأنف سمع الشتيمة وينكرها - ولذلك لم يردّ على أبي جهل بل ظل ساكتا . فلما طال لجاج هذا الفاسق بسفاهته على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يجد عندها بدا من الابتعاد عنه . . . وكانت على قرب منهما ، مولاة لعبد اللّه بن جدعان ، قد وقفت ترقب ، وتسمع سفاه أبي جهل ، وترى ترفع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فثارت